الجمعة، 23 أكتوبر 2015

تصنيع العبيد


تصنيع العبيد

اسحق معنى الحرية في الجيل الأول, سيقاومون, ويعارضون, ويثورون, ويُستنزفون ثم رويدا سيهدؤون ويخضعون, ثم امسح معنى الحرية من قاموس الجيل الجديد, وسيظن أنه خلق عبدًا وأنك خلقت سيدًا, وسيقبل بهذا الواقع.
لكن احذر من أولئك الأشرار الذين يعرفون الحرية أن يأتوا إليك, أطلق عليهم النخبة العفنة من العبيد: العلماء والفقهاء والأدباء والمثقفين, حينها سيلتف جمع العبيد حول نخبتهم, ولن يلتفتوا إلى الأشرار المخربين, وسيظنون أن الحرية شيء دخيل على وطنهم يفسد عليهم الحياة, لذا فإنهم سيقاومون الحرية ويتبعون تلك النخبة التي تظن كذلك أن العبودية هي قدرها المحتوم وحقها المعلوم.
إن العبيد إذا رأوا
نورًا أصاب الجمعَ مهلكْ
من عاش في لجج الظلام
أنَّى له في النور مسلكْ
من الغريب أن هذه الطريقة موجودة عند الحيوانات كذلك, حيث يذكر المختصون أن نمل البولريكز القاتل يهاجم مستعمرات نمل الفوركا المسالم لا لأجل القتل, بل لأجل الأسر وجلب الغنائم, فيخوض المعارك ويسرق بيض الفوركا, وعندما يفقس البيض تظن النملات أن بيتها هو عش البولريكز وأنها ولدت لتخدم أسيادها, وبذا ينشأ جيل جديد من النمل العبيد, يولد عبدًا ويموت كذلك, فلا أدري هل الحيوان وهب صفته للإنسان, أو الإنسان أهدى خبرته للحيوان, أو أن الشر متجانس حتى لو اختلف المصدر؟

يوسف حسن حجازي