الثلاثاء، 20 مارس 2012

الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية..



بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحل الأوحد الذي يجب على الفلسطينيين لعقه رغم مرارته هو السعي إلى توحيد الأمة الفلسطينية في الداخل والاعتراف بالواقع الذي نتهرب منه كثيرا أو نحاول أن نلتف عنه, وتوحيد الأمة يعني توحيد القوة وسد كل باب يمكن أن يشتتها, ويكون ذلك بالسعي الجاد الذي لا هوادة فيه لحل التنظيمات جميع التنظيمات, وبناء جيش واحد من شعب واحد لأمة واحدة براية واحدة, ولو اطلع القارئ على التاريخ لوجد أن هذا المنهج هو منهج من بلغ القوة وحقق الفتوحات, لا يمكن للأمة أن تتقدم وهي متفرقة بين رؤوس قيادية, وفي الحقيقة لا يرفض توحيد الأمة إلا منتفع يحاول أن يحقق مكاسب حزبية أو شخصية, وقد طرح السيد أبو العبد هنية مشروع دمج حركتي حماس والجهاد, لكن المشروع لم ينجح لأن من غير المعقول أن يتحول العنصر من تنظيم الجهاد الإسلامي إلى حماس كما أنه لا يعقل أن يتحول العنصر من حماس إلى الجهاد الإسلامي, لكن من المقبول جدا والمعقول حتما أن يتحول العنصر من الجهاد أو حماس ليكون عنصرا في الأمة الفلسطينية, يجب على حماس أن تنتقل إلى مرحلة الأمة, والربيع العربي يدعم مثل هذه الفكرة, إذ من الممكن أن تساند مصر الآن مشروعًا كهذا, نحن يجب أن نعترف أن الضفة الغربية تخضع لاحتلال صهيوني, ويجب أن ندرك أن السلطة الفلسطينية هناك صورة لا تقدم ولا تؤخر شيئًا, ويجب أن نكف عن خداع أنفسنا والشعب بقضية المصالحة, إن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات أكبر من نفاق أهل الكذب, على غزة أن تتغير تماما, عليها أن تبني نفسها دون ارتباطها بالضفة, لأن الضفة تحت احتلال.. تحت احتلال.. تحت احتلال.. يجب أن تكون القيادة في غزة قيادة فلسطينية إسلامية واحدة, حتى لا ندع الجهاد يدعم المد الشيعي في فلسطين, وحتى لا نسمح للجبهة بنشر الاشتراكية, وحتى لا ندع حركة فتح بمجونها, وحتى لا ندع حركة حماس بانغلاقها, المزج يعطي نتاجا جديدا أقوى من المواد الممزوجة, فإذا مزجنا الأطر التنظيمية نتجت سبيكة فلسطينية قوية لها خصائص المواد الممزوجة باسم واحد جديد ووصف واحد جديد, قد ينزعج البعض من قولي لكن هذا ليس تحيزا إنما هو ما يعلمه كل واحد دون رغبة منه في التعبير عنه خوفا أو طمعا,, إن هذا المشروع يتطلب همة عالية ونية صادقة ونفسا ذات قوة ورجلا ذا قرار, ويقتضي تفصيلا غير ممكن هنا, والله ولي التوفيق..
والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خاتم المرسلين..
والسلام على من اتبع الهدى
يوسف بن حسن حجازي
الجمعة
2 ربيع الآخر 1433, 24 فبراير 2012
4:43مساء

الثلاثاء، 13 مارس 2012

التمحور المكاني للمعلم:::


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد...



المشروع: اعتماد التمحور المكاني للمعلم في المدارس.

الإمكانات: همم عالية, ونوايا صادقة.



المشروع:

إن التمحور المكاني للطلاب في المدارس نظام تقليدي, عليه ما عليه من السلبيات, وثورة المناهج التدريسية تقتضي ثورة في كل مقومات العملية التدريسية, لكن الإشكال أننا لا نبادر بل نقلد, ننتظر أحد أبواق الغرب ينادي بفكره لنعاضده بالبيان والبرهان.

المهم..

إن السير بشكل عكسي أحيانا يعطينا نتائج أكثر إيجابية, فيمكن أن نستبدل تمحور الطلاب بتمحور المعلم, وهذه الطريقة هي المتبعة قديما, إذ كنت تجد مجلسا خاصا بالفقه, وآخر للنحو وآخر للبلاغة, والمتعلم يختار ما يريد, والمشروع يحمل نفس الهيئة بالضبط إلا أنه لا يتيح للمتعلم اختيار ما يريد, بل يلتزم المتعلم بنظام المؤسسة التي يتبع لها, فيجمع المشروع بذاك بين طريقة القدماء والمحدثين, ليكون جامعا لمحاسن السابق واللاحق, وتتمثل فوائده في:

-
تجهيز البيئة الصفية بكل ما يلزم, إذ إنه من غير المعقول أن يحمل المعلم عتاده ووسائله إلى كل فصل دراسي, وفي النظام الحديث سيتمكن المعلم من إعداد وسائله بكل سعة.

-
ضمان حفظ الوسائل التعليمية المختلفة, فالطالب لا يجد فرصة لإفسادها لفقدانه حق السيطرة على الفصل بعد غياب المعلم.

-
التخفيف من أعباء الإدارة, إذ لا داعي لكثير من الخطوات التي تتخذها الإدارة حفاظا على سلامة المدرسة.

-
دفع الملل عن الطلاب والمعلم, فالطلاب يقومون بتغيير البيئة الصفية بعد كل درس, والمعلم يجد ما يريده في الفصل ويُعِدُّ ما ينقصه, ويعيش في جوِّه الخاص بمكانه الخاص فيعمل بنفس الراحة التي يجدها في بيته, ولا سبب لنشأة بوادر الملل عنده لأن مدة تمحوره أقل من مدة تمحور الطلاب, فهو يعمل ثلاث أو أربع حصص من مجموع ست حصص يتلقاها الطلاب.

-
زيادة القدرة على الاستيعاب, فالطالب الذي لا يرتاح في مكان ما قد يرتاح في مكان آخر, والمكان الذي يشتت الانتباه ويضعف التركيز لا يمكن أن يهيمن على الطلاب لأن سلطته مقيدة, أتذكر هنا أحد أمثالنا (تغيير الوجوه رحمة) كذا فإن تغيير الأماكن رحمة ونعمة للطالب, ومن الظلم أن يفرض المكان الرديء نفسه على الطلاب كل يوم ولمدة عام كامل, مع وجود طلاب ينعمون بمكان جيد كل يوم ولمدة عام كامل.

-
توفير الوقت والجهد في إدارة الفصل, فكل معلم يتبع أسلوبا معينا ينظم فيه الطلاب, ومما يسبب ضياع وقت الحصة أن يدخل المعلم الفصل فلا يجد النظام الذي يريد, أما مشروعنا فيتيح للمعلم أن يتبع النظام الذي يريده مع توفير الوقت والراحة, فيكفي إعداد حصة واحدة لليوم بكامله.

-
التخلص من التكرير المتعب لبعض أعمال المعلم, فكتابة اختبار على السبورة أربع مرات في اليوم يضعف أداء المعلم آخر اليوم الوظيفي.



*
مشاكل وحلول:

1-
عدد الفصول الدراسية غير كافٍ لتنفيذ المشروع.

بالنسبة لعدد الفصول فليس بمشكلة, إذ يمكن اتِّباع أيدلوجية معينة تعين على تكتيك الفصول بالشكل المناسب, وذلك وفق رؤية خاصة, يمكنني أن أمثِّل عليها بالتالي:

مدرسة فيها عشرون فصلا دراسيا يتألف طاقمها التدريسي من خمسة وثلاثين مدرسا, يمكنني أن أطبق النظام الحديث بالصورة التالية:

يتم سرد التخصصات وترتيبها حسب الأولويات, والأولوية هنا للتخصص الأكثر احتياجا لمكان خاص, فالمواد التالية: (لغة عربية, انجليزية, تربية إسلامية, رياضيات, علوم, تكنولوجيا, رياضة, رسم, جغرافيا وتاريخ) تُرتَّب كما يلي: (علوم, تكنولوجيا, رسم, جغرافيا وتاريخ, رياضيات, لغة انجليزية, لغة عربية, تربية إسلامية, رياضة).

الأصل أن يكون لكل مدرس فصل, وبما أن عدد المدرسين يفوق عدد الفصول, فتُقسَّم الفصول العشرون إلى مجموعات, لكل تخصص مجموعة, وتوزع بالشكل المناسب مع الأخذ بالاعتبار توفر مختبرات خاصة بالعلوم والتكنولوجيا ومكان خاص بالتربية الرياضية, فيكون التقسيم كما يلي:

.
اللغة العربية: خمسة فصول.

.
اللغة الانجليزية: ثلاثة فصول.

.
علوم: فصلان + مختبر.

.
تكنولوجيا: فصل + مختبر.

.
رسم: فصل.

.
جغرافيا وتاريخ: ثلاثة فصول.

.
رياضيات: ثلاثة فصول.

.
تربية إسلامية: فصلان.

ويوضع الجدول المدرسي وفق التقسيم السابق.

2-
هناك مشكلة في حفظ النظام خاصة أثناء التبديل بين الحصص الدراسية.

هذه ليست مشكلة أيضا, فباحة المدرسة محدودة وتحت سيطرة الرؤية, ويمكن للمدير والطاقم التدريسي مراقبة أي طالب متخلف, وإذا تم ضبط المدرسة من البداية على نظام معين بحزم فإن أثر ذلك يمتد إلى آخر العام الدراسي, بدايات قوية نهايات مطلوبة, ومن جهة أخرى فإن كل معلم يحمل كشفا بأسماء طلابه ويعلم جيدا كل من عنده في الحصة, وهو قادر على إدراك كل طالب دخيل.



هذا بالإجمال ومنه يمكن إدراك أبعاد أوسع وأوضح لمشروع كهذا بقليل من التفكير المجرد الصادق العميق.

والله الموفق والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.

والسلام عليكم..



يوسف بن حسن حجازي



الثلاثاء 28ديسمبر 2010, 22محرم 1432

11:30
مساء.





مسؤولية العلماء....



بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا جلب لنا علمهم؟!!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد...

في الحقيقة لا أدري لمَ يتعلم العرب والمسلمون؟!! فيما سبق كان أعز الناس في الدنا العلماء, واليوم تُعرف الذلة بهم.. صرنا نتهرب من الفتاوى خشية أن تفرض علينا ذلا من قصور فهم أصحابها, كيف للمنعزل عن العالم بتقليب الكتب أن يفقه أحوالهم؟!! كيف للأعمي أن يحكم على الألوان؟!! الإنسان بطبعه يعشق العزة, ويرفض فطريا كل أسباب الذل أيا كانت, ومهما تقدست.. والعلم الذي فيه ريح ذل لغير الله لا يتركب فطريا مع بنية الإنسان السوي.. وللأسف الذي يتكلم بالعلم المذل هم علماء الدين, فكدنا لا نثق في قولهم لاعتقادنا أنهم لا يعطوننا الصورة الصحيحة للشريعة الحنيفة, حقيقة هم فقهاء إلا في قضايا الأمة, ولو أن الأحوال الشخصية وفقه المعاملات يضر بالسلطان لربما اختلفت الموازين.. أصلا هم مهرة لأنهم لم يأتوا بالجديد, بل هم مجرد حفظة لعلم موضوع من قبل, امتهره السابقون.. وكأنني أشعر أن الألسن تلك عجزت عن إدراك واقعها بسبب العزلة التي يفرضها طلب العلم من جهة والتي يهيئها السلطان من جهة أخرى, بل وصرنا نقدم على بعض الأفعال فنصم آذاننا لئلا نسمع حكما محدثا يوجب علينا الذل بحجة الالتزام بالشرع, وكأني أجزم أن الرسول لو كان بيننا لما كان فعله كفعلهم, هذا مجرد إحساس, وتصوري هذا ليس غريبا فإني مسبوق بهذا المعنى, يُنسب لعلي بن أبي طالب وقيل لصالح بن جناح اللخمي وقيل لغيره القول المشهور:
لئن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني*** إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
ولي فرسٌ بالخير للخير ملجمٌ***ولي فرسٌ بالشر للشر مسرجُ
فمن رام تقويمي فإني مقوَّمٌ***ومن رام تعويجي فإني معوَّجُ
وإن قال بعض الناس فيَّ سماجة***فقد صدقوا والذل بالحر أسمجُ

إي قد صدق بقوله, فجهل فيه عز خير من علم يجلب ذلا, أخبروني ماذا أطعمنا علمهم؟ بل ماذا جلبت عمائمهم؟ وأين هي الحضارة التي بنوها من كتبهم؟ كم أسيرا حرروا؟ كم عدوا دفعوا؟ كم معركة خاضوا؟ والكمات أكثر من الكلمات.. قد قُتلت مرات في غزة فأين كانوا؟ باعوني وقتها فبأي حق يطالبونني بأن أخضع لقولهم؟ وبأي وجه يوجبون احترامهم عليّ؟ وهل حفظ الكتب يعجز عنه البشر؟!! لو بلادي محررة لكنت أسبق من أسبقهم.. بالله ماذا تنفعني فتاواهم وأنا أصرخ تحت القصف وأنا أهذي فوق النسف, كم مرة يا عقلاء هزت أصواتهم عروش الكفر؟ وهل يدفع الكلام ولو اجتمع دبابة واحدة؟!! بل وهل يمكن أن تغرق دموعهم أساطيل العدا.. لا أتمنى في الحقيقة أن أكون مثلهم, أن أكون مجرد كتاب, يا سادة الورق إن عجزتم عن نصرتي فكفوا أصواتكم فكم هي وقتئذ نشاز؟ حفظتم نصوص الدين ونسيتم مقاصده, أليس الحفاظ على النفس والنسل والمال والعقل مطلوب؟!! في أمتنا ضاع كل ذلك, لا لأن الأمة ضيعت الدين, بل لأن الأمة ابتليت بحكام كاذبين وعلماء مغيَّبين:
قالوا سنرجع طفلا كنت حينئذ***واليوم قاربت الخمسين أعوامي
ما كنت أحسب يوما أنهم كذبوا***وأنهم ملأوا رأسي بأوهام
وأنهم مع أعدائي علي ولا***يستهدفون سوى قتلي وإعدامي

لا يعقل أن يغرس عدوى خنجره في صدري وأجد من يقول لي الدم نجس فلتغتسل.. بل أريد من ينزع الخنجر من صدري ويقطع به أوصال عدوي.. حينها سأسمع كلامه, وسآخذ بقوله..

ولا يعقل أن أرى من لا يجد كساء ثم أقول له: استر عورتك.. لا يصح يا سادة الورق أن تلطمني ثم تنهاني أن أستغيبك بحجة أن الغيبة حرام, واللطم يا سيد أليس محسوبا؟!! والموت من الجوع يا سيد.. والتعري من القلة يا سيد.. والقتل من العدو يا سيد.. لا تعذلني إن أعطيتك ظهري, فإنك لست مؤتمنا على أمري..

ماتت عزة العلماء يوم خضع العلم للسلطان مذ انقلاب أتاتورك. لذا أسمعُ كلام المحدثين ولا آخذ به.. فلتعذروني.. لا يمكنني أن آخذ بقول من يضحك على آهاتي, أو من يهزأ بجراحاتي.. هذا طبعي..

كيف أجعل قلبي يصدق من تركني وقت حاجتي له حتى لو كان العابد الزاهد؟!! فزهده لربه وخذلانه يضرني, فليكفَّ عني وليبق على زهده خير له.. وإني في غنى عن أقواله, مشكلة الأمة ليست في أشباه الكتب فهم كثرة, إنما في الرجال.. فالناس كإبل مائة بالكاد تجد فيها راحلة, يا جماعة نحن غثاء كغثاء السيل ومعنا العلماء لأنهم في الحقيقة غاب دورهم ولم يظهروا بناة قادة يوقفون هذا السيل.. لماذا تُترك السيادة للخونة ويتنحى أهل العلم؟!! هل القيادة حرام؟ أو أنها مقصورة على الخائنين؟! العلم ليس أفضل من السيادة إن أحسن السيد سيادته وخدم العلماء, فالقائد في الحقيقة يبني المجتمع علميا وسياسيا واقتصاديا ويحافظ على الجيل, والعالم خاضع لإرادة القائد فعليا.. والإسلام دعا إلى العلم ونفَّر من القيادة ليس لأن الأخيرة جريمة, بل لأن العكس لا يصح أن يكون, فتصوَّر لو دعا الإسلام إلى المنافسة على القيادة كم من الصراعات التي ستحدث, فالدعوة إلى العلم والتنفير من الإمارة فيه مصلحة المجتمع, فليبادر العلماء إلى ميادين الحكم.. فإن تركوها أخذها الجهلاء, وإن أخذها الجهلاء ضيعونا وضيعوها.

أسأل الله السداد والرشاد.. والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خاتم المرسلين..

والسلام

يوسف بن حسن حجازي

الأربعاء 16شوال 1432/ 14سبتمبر 2011

10:40
مساء.


من المسؤول عن تخلفنا؟!!


بسم الله الرحمن الرحيم


غريب أمر الناس, لا أذكر أني نويت أن أظلم أو أغدر أو أخون, فلماذا أرى الناس تخون؟ كنت دائما أقرأ أن الإنسان يحكم على الآخرين بما في داخله فكنت أرى في الناس كل خير إلا أنني اكتشفت أني مرآة فاسدة لهم فليس الأمر كما أظن, إذ اتضح لي أن الحكم على الناس يكون بما يفعلون لا بما في داخلي مكنون, فلا أدري ما الذي جعل شفافية الإنسان حاجزًا صامتًا يحجب النور أن يمر خلاله؟ لماذا الطبيب الطيب يحتال لينال؟ ولماذا المعلم الموقر ينافق ليسابق؟ كنت أعمل في الجيش ثم تركت الجيش وانتقلت لأعمل مدرسًا حبًا في مهنة التعليم, لكن الأمر لم يكن كما توقعت, فالتعليم ليس هو الصورة التي كنت أراها عندما كنت طالبًا وكأني خُدعت, فقد رأيت الخير والشر كما هو الحال في كل ميدان, لكن المؤسف في الأمر ليس أن يكون هناك شر, بل أن يكون الشر منهجًا يسير عليه الراعي ويجبر عليه الرعية, لذا توصلت إلى سبب تدني مستوى التعليم والتفكير في فلسطين, فمثلًا:
-   ملف حضور الطلاب وغيابهم الخاص بالمدرسة مليء بالتزوير, لأن إدارة المدرسة تخشى أن تأتي لجنة الرقابة فتجد نسبة الغياب كبيرة, والمشكلة أن هذا التزوير أصبح منهجًا تسير عليه الأجيال الإدارية ولا أحد ممن يستجد يحيد.. ولا أدري ما المانع من تسجيل اسم كل من يتغيب من الطلاب حتى تتم معالجة الأمور؟
-   توقيع الطاقم التدريسي عند الحضور والانصراف قائم على التزوير المحض, بل الذي لا يخضع لهذا التزوير يُوبَّخ أيما توبيخ, وكل ذلك لا لأجل مصلحة العمل بل للنجاة من لجنة الرقابة, وفي الحقيقة فالرقابة هي أيضا تعلم بذلك لأن أفرادها كانوا معلمين يفعلون ذلك.
-   الترفيع الآلي, وهو أمر يجعل التعليم لا يتقدم لأنه يؤثر سلبًا على المعلمين, ويخدع المتعلمين, وتلجأ إليه الوزارة - لاحظ أن الخداع هذه المرة في الوزارة – بحجة أن عدم الترفيع يسبب أعباء كبيرة للدولة, وبدلًا من مواجهة هذه الأعباء ووضع حلول إيجابية تفضل الوزارة أن يبقى التخلف للهروب من مسؤولية توفير ما يناسب الطلاب الضعفاء دراسيا, كالمريض الذي يرفض الفحوصات حتى لا يخضع لعملية, مع أهمية تلك العملية له رغم قسوتها, فيُبقي على الوجع إلى أن يودي به إلى الهلاك, ولكم أن تتصوروا التخلف الناتج عن التخفيض الآلي لا الترفيع عندما تجدون طالبًا في الصف الحادي عشر لا يفرِّق بين الفعل والاسم, أو طالبًا في ذات المرحلة لا يستطيع أن يكتب العربية أو يقرأها, أذكر أني مرة طلبت من طالب في الثانوية أن يكتب اسمه كاملًا على السبورة فما استطاع أن يكتب اسم جده, فتأملتُ وقلتُ في نفسي: (كيف بلغ هذا المرحلة الثانوية؟) إنه التخفيض البغيض, والترقيع بالترفيع, والمؤسف في نهاية العام أن هذا الطالب يكون من الناجحين, كنت أخاف أن يزدريني الطالب الضعيف عندما يجد أنه من الناجحين فكنت أُقسِم للطلاب أني لست سبب نجاحهم, وأن السبب هو المدير, أتعلمون لماذا؟ لأن الطالب يعلم من أعماق قلبه أنه لا يستحق النجاح, وعندما ينجح يعلم جيدًا أن نجاحه أكذوبة, وقد كنت أرفض أن أخدع الطالب في شخصيته فأصوره من الناجحين وهو لا يستحق ذلك ألبتة, طمعًا في رفع نسبتي, إن نظر المدير إلى النسبة الزائفة للمعلم هي التي تجعل المعلم يتلاعب في درجات الطلاب, لأن من يسير في أرض معوجة عليه أن يعوج وإلا انحرف, وما الذي يجعل المعلم مستقيمًا مع مدير لا يستقيم أن يكون مديرًا لأنه حصل على الإدارة في تغيُّر أحداثٍ ينال فيه الضعفاءُ حظَّ الأقوياء, لأن الأقوياء تشغلهم الأحداث, والضعفاء يشغلهم اقتناصُ فرصة العمر بالنسبة لهم لأنها لن تكون لهم لو لم يحدث هذا التغيُّر؟ وما السبب الذي يجعل الوزارة لا تقدم على تغيير مدير وضعته من قلةٍ إلا شعورها بالحرج الذي سيؤول في النهاية إلى خراب البيت التعليمي؟ فالمدير الذي لا يعرف الإدارة يمكن أن تكون له فرصة في أي عمل وزاري لا يفضي إلى تدمير التعليم.. إني ضد الترفيع الآلي, وضد تهرب الوزارة من المسؤولية, فالأصل أن تقام مؤسسات تهتم بالطلاب الضعفاء دراسيًا, وأن يتمَّ احتواؤهم في مؤسسات يكون لهم حظ فيها بدلًا من أن يقضوا عمرًا على مقعد الدراسة دون فائدة, وبهذه المؤسسات يمكننا الاستفادة من الذين لا حظ لهم في العلم في مجالات أخرى يقوم بها المجتمع وتشتد أركانه بدلًا من تدمير الطالب عندما نجبره على الدراسة التي تجلب له عار الرسوب المقيت, ويمكن كذلك فصل الطالب الضعيف جدا عن المتفوق جدا ليتم التعامل معه بطرق تربوية وعلمية خاصة لأن ما يحتاجه الضعيف ليس كما يحتاجه المتوسط والمتفوق, أذكر أني طرحت هذا الأمر على مدير المدرسة مرة, فاستهجن ذلك وأخبرني أن الوزارة ترفض جدًا بحجة أن الطالب يجد في نفسه حاجة من ذلك, فكدت أصدق أن الوزارة حريصة على تقدم التعليم, وعلى مصلحة الطالب, وإنه لحرص كاذب فلأنْ يجد الطالب في نفسه حاجة خير من ألا يجد نفسه حاجة في المستقبل, فيمكن للإنسان أن يبني بيتا من كرتون كما يمكنه أن يبني بيتا من الصخر, لكن الكرتون ليس كالصخر, ونحن نبني جيلًا كرتونيًا, فيه مسامير صخرية هي الطلاب الناجحون لا لأن سياسة الوزارة ساعدتهم على النجاح, بل لأنهم يريدون أن ينجحوا.
-   التحضير اليومي, وهو لعبة يلعبها المعلم على الإدارة بعلم الإدارة, وتلعبها الإدارة على الإشراف بعلم الإشراف, فالمدير يعلم أن المعلم ينسخ تحضير العام الماضي أو يجعل أحدًا يكتبه له أو يكتب أنه التحضير دون اهتمام إلا قليلًا من المعلمين, ومع ذلك يصرُّ على التحضير, والإشراف يعلم ذلك, فالمهم التحضير والغاية تبرر الوسيلة.. ولا يريدون الأهداف التعليمية إلا بصيغة الفعل فالاسم مُحرَّم, ولا يجوز أن تنسى وضع الحرف (أن) فتلك مصيبة..
-   الخطة العلاجية التي يطلبها الإشراف أو الإدارة, فهي كلام في كلام, المهم أن تكتب وتوثق وليس مهمًا أن تطبق, فالإدارة تخاف على مستقبلها, والطلاب لا مصلحة لهم..
-   الزيارات التبادلية, نصب وتزوير, حيث لا تحدث الزيارة وإن حدثت فعشرة دقائق, وإن طالت فلا يُكتب الصحيح حتى لا يجد المعلم المزور في نفسه حاجة من الزائر..
وفي الحقيقة فهذا ليس كل شيء, ولا يَعقِل كلامي إلا معلم مجرِّب لا مدرس غُمر, وبعد ما سبق يمكنك أيها القارئ أن تصل إلى سبب تخلف أبنائنا, فلا الوزارة حريصة على الطلاب, وإن سمعت ذلك في الأخبار, فهو كلام كالنار, تطيش في الهواء فترهب النظار ثم تصبح خامدة لا ضرر ولا ضرار, فالوزير مع ودنا له وتقديرنا لعلمه لا يعطي الوزارة اهتمامه فلديه أشغال كثيرة, واجتماعات غفيرة, من حكومية إلى تنظيمية إلى اجتماعية, أعانه الله, والعمال فيها تجد السكرتير فيهم كالدكتور الجامعي, لأنه يجلس على مكتب من الزان, والمدرس لو ذهب في حاجة إلى وزارته فلا احترام له كأنه متسول جاء لغير حقه إلا ما نزر, أذكر مرة أن وكيل الوزارة استشهد للمعلمين المعارضين لملف الانجاز الذي طرحه بالمعلم الياباني الذي يعمل تسع ساعات وأكثر في بعض الأوقات, فقلت في نفسي: (تطالبون المعلم أن يكون مثلهم وأنتم لستم مثلهم في إقامة العدل) وقلت كذلك: (المعلم الياباني يعامل في اليابان كالوزير في الراتب والتقدير, أما عندنا فيعامل كالغفير في الراتب والتقدير), والحقيقة أن الذي يجلس وراء المكتب على كرسي ويصدر قراراته لا يدرك المعاناة التي يحصدها المعلم من وراء هذه القرارات.. فلا أدرى متى يشعر الراعي بالرعية,, هو كما قلت المعلم ينفق ليسابق, لأن الوزير إذا زار مدرسة لا يجد إلا المادحين في سياسة التخلف, وإذا جلس على الكرسي لا تصله إلا التقارير الزائفة التي فيها أن التعليم في أعلى درجات التطور, والتقرير كما هو معلوم لا تذكر فيه إلا المحاسن أما الغياب والتأخر والتخلف والنزاعات والفشل الإداري والتزوير والكذب فلا يشعر بذلك كله إلا المعلم, ولا الإشراف كذلك عنده نية صادقة للتغيير, ولا المدراء, ولا المعلمون إلا قليلًا ممن أنعم الله عليهم يريدون أن يغيروا ولا يستطيعون..
قد يرى البعض أنه لا ينبغي أن أقول هذا لأن التعليم فيه الخير والشر, لكني أكره أن أصمت على باطل, والذي يمدحون لا يُعدُّون مع ذلك فنحن متخلفون, أما المعارضون فلا يجيدون, فإما متطاولون وإما مقصِّرون, لذا حاولت أن أقول, وأن أذكر المعلوم الذي يبدو كالمجهول, فلساني صارم لا عيب فيه, وبحري لا تكدره الدلاء, فلمَ لا أقول؟!
أسأل الله أن يصلح أمورنا, وأن يغفر ذنوبنا..
والحمد لله رب العالمين..
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يوسف بن حسن حجازي..
الاثنين
28 ربيع أول 1433, 20 فبراير 2012
9:53 صباحا

الجمعة، 2 مارس 2012

سلسلة يوميات مدرس....

الحلقة الأولى

اقترب العام الدراسي الجديد, وعبد الحليم يعد نفسه بكل نشاط لاستقباله.. يرقب انقضاء آخر يوم من الإجازة الصيفية, وفي صباح اليوم التالي استيقظ باكرا, ثم توجه إلى عمله متفائلا, وفي أول أيام العمل أخذ مدير المدرسة منيب يسلم كل معلم مهامه, وعبد الحليم ينتظر.. وينتظر.. لكن منيبا لم يأتِ وكأنه يخفي شيئا ما.. ارتاب عبد الحليم وأفضل سبيل لتحطيم أغلال الحيرة المواجهة, فتوجه إلى غرفة المدير ثم سأله:
- أستاذ منيب, لم تسلمني جدول مهامي!!

- للأسف يا عبد الحليم.. لا جدول لك, فقد تم نقلك إلى مدرسة أخرى...

احمر وجهه واضطرب ثم قال: ولمَ تم نقلي؟! فأنا سعيد بعملي هنا, وإذا تم نقلي فستحتاج المدرسة شاغرا..

- مديرية التعليم أرسلت من يقوم مقامك, وقد راعوا في نقله كبر سنه, والمدرسة التي كان فيها لا تناسب ضعفه ولأنك لا زلت شابا نقلت مكانه..

- يا أستاذ منيب, لم أقترف العام الماضي أي مخالفة تستحق العقاب..

- لا بأس, نحن نعمل لمصلحة العمل..

ضحك عبد الحليم مستهزئا ثم قال:

- صحيح.. يبدو ذلك على تفكيركم السقيم, أنتم تعملون لمشلحة العمل..

- إن كان لديك أي اعتراض فيمكنك أن تتوجه إلى المديرية..

- المديرية!! وهل تفكير المديرية أصلح.. وهل تصلح أمور الرجال إذا أدارتها امرأة؟!! لكن سأذهب وأنظر ماذا عندهم..

وتوجه عبد الحليم إلى مديرية التعليم مضطربا, وكل الأفكار السلبية تفور داخله, إن كانت تتوارد للإنسان ألف فكرة يوميا ثمانون بالمائة منها سلبية, فإن عبد الحليم لا يتسع تفكيره للإيجابية البتة, وعلى الرغم من ذلك فإنه يحاول أن يسلي نفسه متفائلا كظمآن في مفازة يسليه السراب, دلف المديرية فسأل السكرتير عن سيادة المديرة المفكرة, فأجابه أنها في إجازة ويمكنه مراجعة النائب الفني أو النائب الإداري لها, توجه إلى النائب الفني مرسي:

- السلام عليك..

- وعليك السلام.. أهلا بك أستاذ عبد الحليم..

- أريد أن أسأل عن موضوع نقلي من المدرسة..

- من الصعب جدا الحديث عن موضوع النقل الآن...

- وهل يوجد شيء صعب؟! إن نقل مدرس من مدرسته لاستبداله بأستاذ آخر هرم لهو أصعب من الحديث في النقل.

- كلامك صحيح.. لكن لا شأن لي في التنقلات راجع النائب الإداري سواد...

وهكذا كل واحد ينسلخ من المسؤولية كما ينسلخ الثعبان من جلده ليلقيه إلى الطبيعة, وليتهم يتركونها للطبيعة فهي أعدل منهم, توجه عبد الحليم إلى سواد.. وجد مكتبه مكتظا بالمراجعين, فانتظر عند الباب قليلا و أخذ يغمغم:

(يا سلام على قمة التطور والاحترام في مديرية التعليم!! السكرتير يتعامل مع المراجعين وكأنه دكتور جامعي, والمديرة تركت المديرية لرأسين.. كل رأس في غياب المديرة يحاول أن يثبت جدارته, ولا يوجد من يبحث عن الارتقاء في التعليم.. كلهم طوع قرار السيدة, فالرأي ما ترى المرأة, وهل يقدر أحد النائبين أو أحد الموظفين في المديرية أن يعترض على إدارتها؟! المخالف ينفى.. والمنتقد يفصل.. المهم أن تبقى للمرأة السيادة, يا سلام على رجولتك وأنت تسوسك امرأة!! عجبا لهذه اللحى كيف تنزل تحت كلمة سيدة هرمة), نفض عن نفسه تلك التصورات فربما السيدة أجدر منهم كلهم, ومن المحتمل أن كل الرجال غير قادرين على الإدارة, وربما لا توجد الكفاءة في الدنيا إلا في النساء.. الله أعلم!!!

دخل إلى سواد: السلام عليكم..

- وعليكم السلام.

- أريد أن أتحدث عما جرى معي.

- بخصوص النقل.

- صحيح.

- هذا الأمر انتهى.. لا سبيل إلى الحديث فيه.

- كيف ينتهي وأنا لا زلت رافضا.

- الأمور ليست كما تريد.

- لكني لم أفعل ما يستحق عقاب النقل.

- نقلك ليس عقابا.. إنما هو ترتيب أولويات.

- كيف ذلك؟!

- إننا استبدلناك بأستاذ هرم, إذ من غير المعقول أن تكون وأنت في شبابك في هذه المدرسة ونرسل به إلى مدرسة بعيدة..

- إنني أحترم الكبار, وهذا واجب, ولكن هل يجب على الإنسان أن يشيب حتى يحترم..

- طبعا لا, ولكننا نعمل بالأولى.

- أي أولى تقصد.. وهل تفهم سياسة الأولى؟!! إنك متناقض!!

- وكيف تصفني بالمتناقض؟

- أنت نفسك من نقل الأستاذ نتيم من ذات المدرسة وقد جاوز خمسة وخمسين عاما لتستبدله بأستاذ صغير في السن,, أين الأولوية يا..

- ماذا!! هذا ليس شأنك؟!

- ثم لأن نتيم هادئ الطبع رضي بالنقل في حين أن آشور عندما تم نقله جاء إليك وقلب الطاولة عليك إلى أن عاد إلى مدرسته.. لماذا لا تحترمون إلا الذي لا يحترمكم؟!!

- عليك أن تلزم حدودك..

- حدي أن أعود إلى المدرسة التي كنت أعمل فيها..

- القرار صدر ولا عودة.

- إذًا, سأذهب إلى المدرسة الجديدة, وسأعمل فيها كارها..

- تكره أو تحب.. المهم أن تنفذ القرار.

- إن كنت كارها فسأفقد حيويتي ونشاطي مما يؤثر على أدائي..

- لا بأس..

- وأين مصلحة التعليم؟! هل مصلحة التعليم في حضوري أو في تدريسي؟!

- عندي أعمال كثيرة وعلي إنجازها.. هل تود أن تسأل عن شيء آخر؟

- لا شكرا, السلام عليكم..


خرج عبد الحليم من مديرية الرجعية والتفكير المقلوب, إلى مدرسته الجديدة, جلس فيها مغموما, لا يقبل على أحد ولا يتقبل أحدا, ضاق صدره فخرج من المدرسة قاصدا منزله وهو يغمغم )الحمد لله على كل حال, لا أدري كيف يفكر أولئك.. هل يجب على الإنسان أن يهرم ليكون معطاء, كيف يقدمون الشياب على الشباب في العطاء؟!! هل أقول:

ألا ليت المشيب يحل يوما***فأخبره بما ذل الشباب

كلما حاولوا إخماد ناري أو قتل أفكاري, حاولت أن أبدو أقوى..)

ثم وصل بيته وجلس على مكتبه ومسك قلمه فكتب: القصة السابقة

الكاتب/
يوسف بن حسن حجازي